الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

491

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لذا ، وكتعليمات عامة لجميع الأنبياء العظام تقول الآية في الجملة الأخرى : أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه . فهي توصي بأمرين مهمين : الأول : إقامة دين الخالق في كل الأرض ( وليس العمل فحسب ، بل إقامته وإحياؤه ونشره ) . الثاني : الاحتراز عن البلاء العظيم ، يعني الفرقة والنفاق في الدين . وبعد ذلك تقول : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه . فلقد تطبع هؤلاء على الشرك وعبادة الأصنام بسبب الجهل والتعصب لسنين طويلة ، وعشعش ذلك في أعماقهم بحيث أصبحت الدعوة إلى التوحيد تخيفهم وتوحشهم ، إضافة لذلك فإن مصالح زعماء المشركين اللا مشروعة محفوظة في الشرك ، في حين أن التوحيد هو أساس ثورة المستضعفين ، ويقف حائلا دون أهواء الطغاة ومظالمهم . وكما أن انتخاب الأنبياء بيد الخالق ، كذلك فإن هداية الناس بيده أيضا : الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب . * * * 2 ملاحظات وهناك ملاحظات في هذه الآية يجب الانتباه إليها : 1 - ( شرع ) من كلمة ( شرع ) وهي في الأصل تعني الطريق الواضح ، حيث يقال ( الشريعة ) للطريق المؤدي إلى النهر ، ثم استخدمت هذه الكلمة بخصوص الأديان الإلهية والشرائع السماوية ، لأن طريق السعادة الواضح يتمثل فيها ، وهي طريق الوصول إلى الإيمان والتقوى والصلح والعدالة . وبما أن الماء هو أساس النظافة والطهارة والحياة ، لذا فإن لهذا المصطلح